السيد حيدر الآملي

281

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( في قول الشيخ الأكبر بأنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام سرّ الأنبياء ) وأمّا قول الشيخ فالَّذي ذكره في فتوحاته بعد بحث طويل فيه وهو قوله مشيرا إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « وكان سيّد العالم بأسره ، وأوّل ظاهر في الوجود ، وكان وجوده من ذلك النور الإلهي ، ومن الهباء ، من الحقيقة الكلَّيّة ، وفي الهباء وجد عينه ، وعين العالم تجليه ( من تجلَّيه ) ، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء أجمعين » ( 141 ) .

--> ( 141 ) قوله : وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب . قاله الشيخ الأكبر في الفتوحات المكيّة ج 1 ص 119 ، في الباب السادس في معرفة بدء الروحاني ومن هو أوّل موجود . وفي بعض نسخ الفتوحات هكذا : « أقرب الناس إليه عليّ ابن أبي طالب رضي اللَّه عنه إمام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين » . ذكره عثمان يحيى ج 1 ص 227 . قال العارف المحقق آقا ميرزا محمد رضا قمشه اي رضي اللَّه عنه في رسالة له : أقول : كلامه ( الشيخ الأكبر ) هذا يدل على أنّ خاتم الولاية المطلقة الإلهيّة عنده ، كما هو عندنا ، عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام دون عيسى عليه السّلام بوجوه ثلاثة : « الأوّل ، أنّه صرّح بأنّه أقرب الناس إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو بإطلاقه يشمل قرب المعنوي والصوري ، أي الشهادي والغيبي . وصيغة التفضيل إما للزيادة على المفضل عليه ، أو لنفي الزيادة عليه ، فعلى الأوّل قربه أزيد إليه من الكلّ ، وعلى الثاني أيضا كذلك ، لأنّ محتد الولاية المطلقة وهو خاتم الأنبياء ، فمن كان أقرب إليه أي من لا أقرب منه إليه هو خاتم تلك الولاية ، والخاتم لا يتعدد ، فمن لا أقرب منه إليه لا يتعدد ، فقربه أزيد من الكلّ فهو خاتم الولاية ، وغيره دونه وتحت لوائه ويأخذ منه . ومن الأولياء جبرئيل ، وعلي عليه السّلام معلَّمه كما هو المشهور ، وعيسى عليه السّلام من نفخ جبرئيل وبذلك كان روحا منه فيأخذ عنه عليه السّلام . الثاني ، أنّه صرّح بأنّه إمام العالم ، وعيسى عليه السّلام من العالم فهو إمام عيسى عليه السّلام والأمام مقدّم على المأموم ، فعليّ عليه السّلام مقدّم على عيسى ، فهو الخاتم دونه . الوجه الثالث ، أنّه صرّح بأنّه عليه السّلام سرّ الأنبياء أجمعين ، وعيسى عليه السّلام من الأنبياء فهو سرّه . وسرّ الأنبياء ولايتهم فهو بولايته سار فيه وفي غيره من الأنبياء ، فولايته هي الولاية المطلقة السارية في المقيّدات جميعا ، والمقيّدات شؤونات وظهورات ومأخوذات منه ، فهو الخاتم والكلّ يأخذون منه ، فعيسى عليه السّلام يأخذ منه . فإن قلت : قد صرّح الشيخ في غير موضع بأنّ عيسى خاتم الأولياء . أقول : أراد به ختم الولاية العامّة المقابلة للولاية الخاصّة الشاملة لهما » . راجع شرح فصوص الحكم للقيصري ، الطبع الحديث للآشتياني ص 449 .